ابن عابدين

347

حاشية رد المحتار

تطلق في المجلس وإن طال مدة عدم توقيته ، ومضي الوقت بأن لم يوقته أو وقته ولم يمض ، فإن وقته ومضي سقط الخيار ، وأما جعله مرفوعا والواو فيه للحال فهو فاسد صناعة ومعنى ، أما الأول فلان جملة الحال التي فعلها مضارع مثبت لا تقترن بالواو ، وأما الثاني فلصيرورة المعنى مدة لم يؤقت في حال مضي الوقت وإذا لم يوقت كيف يمضي الوقت ، فافهم ، نعم في بعض النسخ فمبضي الوقت بالفاء والباء الجارة للمصدر والمعنى : فإن وقت فينتهي المجلس بمضي الوقت . قوله : ( قبل علمها ) ليس قيدا احترازيا ، بل هو تنبيه على الأخفى ليعلم مقابله بالأولى كما هو عادة الشارح في مواضع لا تحصى ، فافهم . قوله : ( ما لم تقم الخ ) الأولى أن يذكر له عاطفا يعطفه على قوله ما لم يوقته ، ولو قال ما لم تفعل ما يدل على الاعراض مكان أحضر وأفود ، ليصح عطف قوله : أو حكما على حقيقة ، لأنه يغنيه عن قوله أو تعمل ما يقطعه ولان بطلانه بكل قيام مطلقا قول البعض . والأصح كما في البحر والنهر أنه لا بد أن يدل على الاعراض ، وأثر الخلاف يظهر فيما لو قامت لتدعو الشهود كما يأتي ، ولو أقامها أو جامعها بطل كما يأتي لتمكنها من المبادرة إلى اختيارها نفسها فعدم ذلك دليل الاعراض . قوله : ( لتبدل مجلسها حقيقة ) أفاد أن القيام يختلف به المجلس حقيقة وهو خلاف ما في إيضاح الاصلاح ، فإنه قال : إن المجلس وإن لم يتبدل بمجرد القيام إلا أن الخيار يبطل به لأنه يدل على الاعراض ، وهذا ظاهر من كلام صاحب الهداية . وفي التبيين : المجلس يتبدل تارة حقيقة بالتحول إلى مكان آخر ، وتارة حكما بالأخذ في عمل آخر اه‍ ط . قلت : وكأن الشارح حمل القيام على التحول ، فإنه يقال قام عن مجلسه : إذا تحول عنه ، لا مجرد القيام عن قعود ، لما علمت من أن بطلانه بكل قيام مطلقا خلاف الأصح . قوله : ( مما يدل على الاعراض ) قيد به لأنه لو خيرها فلبست ثوبا أو شربت لا يبطل خيارها ، لان اللبس قد يكون لتدعو شهودا ، والعطش قد يكون شديدا يمنع من التأمل ، ودخل في العمل الكلام الأجنبي ، وهذا في التخيير المطلق ، أما المؤقت بشهر مثلا فلا يبطل بذلك ما دام الوقت باقيا كما مر . أفاده في البحر ويأتي تمام الكلام فيما يكون إعراضا وما لا يكون . قوله : ( فيتوقف على قبولها في المجلس ) أراد بالقبول الجواب ، والضمير في يتوقف عائد على التطليق المفهوم من قوله : فلها أن تطلق لا على التمليك لما صرحوا به من أن هذا التمليك يتم بالمملك وحده ، ولا يتوقف على القبول لكونها تطلق بعد التفويض وهو بعد تمام التمليك كما أوضحه في الفتح النهر ، وبه علم أن هذا التمليك لا يتوقف تمامه في القبول ولا على الجواب في المجلس ، لان الجواب : أي التطليق بعد تمامه ، وإنما المتوقف على الجواب هو صحة التطليق ، فافهم . قوله : ( فلم يصح رجوعه ) تفريع على كونه ليس توكيلا ، فإن الوكالة غير لازمة فلو كان توكيلا لصح عزلها . قال في البحر عن جامع الفصولين : تفويض الطلاق إليها ، قيل هو وكالة يملك عزلها ، والأصح أنه لا يملكه اه‍ . لكن إذا كان تمليكا لا يلزم منه عدم صحة الرجوع ، كما في المعراج قال : لانتفاضه بالهبة فإنها تمليك ويصح الرجوع اه‍ . وعلل له في الذخيرة بأنه بمعنى اليمين ، إذ هو تعليق الطلاق بتطليقها نفسها ، واعترضه في الفتح بأن هذا يجري في سائر الوكالات لتضمنه معنى إذا بعته فقد أجزته ، مع أن الرجوع عنها